علي بن عبد الكافي السبكي

612

فتاوى السبكي

والنبي صلى الله عليه وسلم كل منهما تجب إجابته والإيمان به ووجوب إجابة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي تعلق شرعه بهم ووجوب إجابة القرآن تقتضي وجوب امتثال ما فيه فيتعلق بهم جميع تكاليفه من الأصول والفروع فقصر السائل كلامه على الإيمان به ليس بجيد وهم قد أمروا بالإيمان والإجابة فلم تزل الإجابة وتكلم في الإيمان وإن قال المراد بالإجابة الإيمان منعناه فإنهما أمران متغايران وقوله وبتقدير عوده إليه صلى الله عليه وسلم فهو دال على وجوب الإيمان به صحيح وقوله ومطلق الإيمان به أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم إلى آخره جوابه أنهم أمروا بإجابته وبالإيمان به على الأمر بالإجابة لا شك أنه لا يرد على هذا السؤال والأمر بالإيمان به محمول على الإيمان به على ذلك الوجه وهو كونه داعيا إلى الله تجب عليه إجابته وذلك هو الإيمان بكونه رسولا إليهم وأما وجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى عليهما السلام فمعناه أنا نؤمن بأنهما نبيان رسولان إلى بني إسرائيل كريمان ومحلهما المحل الذي أحلهما الله تعالى وذلك واجب على الجن ويجب عليهم مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم وزيادة الإيمان بأنه داع لهم يجب عليهم إجابته لما أمرهم به قومهم كإيماننا به صلى الله عليه وسلم وحاصله أن كل رسول داع يجب على المدعو الإيمان بأنه رسول إليه ويجب على غير المدعو الإيمان بأنه رسول في الجملة والجن مدعوون كما دل عليه كلام بعضهم لبعض فيجب عليهم الإيمان بأنه رسول إليهم فقد تبين أن الواجب عليهم الأخص بخلاف ما قال السائل . * ( فصل ) * قال السائل وكونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لا يلزم منه رسالته فإن الرحمة أعم من الرسالة صحيح وقد حصل من الأدلة ما يستغنى به عن الاستدلال بذلك . * ( فصل ) * والضمير في قوله ليكون للعالمين نذيرا يجوز عوده إلى الفرقان وبتقدير عوده إليه فالنذير أعم من الرسول وأيضا فهو مخصوص أقول كون الضمير للفرقان يرده كونه أبعد وكون النذير أعم من الرسول إن أراد بحسب الوضع اللغوي فالنذير والرسول كل منهما أعم من الآخر من وجه لأن النذير هو المخبر بما يخاف منه سواء أكان الخبر عن نفسه أم عن غيره والرسول هو المخبر عن غيره سواء أكان بمخوف أم بغيره وسمي الرسول عن الله نذيرا لأنه يخوف الناس عذاب الله